الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

78

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يسمع به وبصره الذي يبصر به . . . « 1 » الحديث ، ومن كان الحق بصره فليس الاطلاع على الغيب عليه بمستغرب وفي بعض طرق هذا الحديث : فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ولساناً وقلباً وعقلًا ويداً ومؤيداً « 2 » ، فإن قلت فكيف يصنع بقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 3 » . فلم يستثن أحداً إلا الرسول . فاعلم أني سمعت شيخنا أبا العباس يقول : وفي معناه أو صديق أو ولي ، فإن قلت فهذه زيادة على ما تضمنه الكتاب العزيز ، فاعلم أنه إذا قيل أن السلطان لم يأذن اليوم إلا للوزير وحده ربما دخل مماليك الوزير معه وكان الإذن لمتبوعهم إذناً لهم ، كذلك الولي إذا اطلعه الله تعالى على غيب من غيوبه ، فإنما ذلك لانطوائه في جاء النبوة ، وقيامه بصدق المتابعة ، فما رأى ذلك بنفسه وإنما رآه بنور متبوعه . وأيضاً أن الآية تشير إلى نفي اطلاع العباد على غيب الله إلا من اطلعه الله ، وبين سبحانه سبب اطلاعه من اطلعه على غيب من غيوبه ، وإنما ذلك إنما كان لأنه مرتضى عنده بقوله : إِلَّا مَنِ ارْتَضى « 4 » وقوله : مِنْ رَسُولٍ « 5 » ، خص الرسول بالذكر ، ولم يذكر النبي ولا الصديق ولا الولي وإن كان كل منهم ممن ارتضى ، لأن الرسول أولى بذلك . مما سواه أمور تسهل عليك الإيمان بكرامات أولياء الله وأن لا تستكثرها عليهم ، الأول : أن قدرة الله التي لا يكبر عليها شيء هي التي أظهرت الكرامة في هذا الولي ، فلا

--> ( 1 ) - صحيح البخاري ج 5 ص 2384 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج : 5 ص : 2384 برقم 6137 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) - الجن : 27 26 . ( 4 ) - الجن : 27 . ( 5 ) - الجن : 27 .